عبد الله بن عبد الرحمن أبي زيد القيرواني
334
النوادر والزيادات على ما في المدونة من غيرها من الأمهات
جارحه بما نقصه الجرح ، أو يسلمه إلى المجني عليه مع ما وجب لك في أرش جرحه ، وقاله غيره من كبار أصحابنا . قال أشهب ، ولو جرح عبدك رجلين واحداً بعد واحد ، ثم جرحه الآخر ، فإن أسلمته إليهما ، فأسلم معه ما نقصه جرح الآخر فكان بينهما ، وإن فديته فلك أرش جرحه بينك وبين من أسلمته إليه نصفين . وأما لو جنى على العبد ، ثم جنى عليه ، فأسلمه إليهما ، فإن ما نقص العبد يرجع به السيد على جارحه فيكون بينه وبين الأول نصفين ، وأنكر هذا سحنون وابن المواز في هذا بعد هذا ، وذكر ابن عبدوس ، أن بعض كبار أصحابنا قال ، أنه إذا أسلمه إليهما ، أسلم ما أخذ في أرش جرحه ، فاخذه الأول في جرحه ، فإن لم يف ، تحاص هو والآخر في العبد الأول بما بقي له ، والثاني بجميع جرحه ، وبه أخذ سحنون ، وهذا قد ذكرته بعد هذا من كتاب ابن سحنون بتمام ما بقي من شرحه . ومن العتبية ( 1 ) وكتاب ابن المواز ، قال أصبغ عن ابن القاسم ، في العبد يجرح رجلا فلم يقض عليه حتى جرح العبد ، وأخذ السيد عقل جرحه ، ثم قيم به ، فإن شاء سيده فداه بدية الجرح أو يسلمه مع ما أخذ في جرحه ، ولو أنه هو جرح آخر بعد ذلك ، ثم قاما ، فالسيد مخير ، أن يفديه بأرش جرحيهما ، وإلا أسلمه إليهما مع ما أخذ في جرحه / الأول خاصة ، ويقتسمان العبد بينهما على قدر جرحيهما ، لا يحسب على الأول ما أخذ من قيمة جرح العبد ، لأن الثاني إنما جرحه عبد مقطوع قد وجب جرحه للأول ، ثم رجع ابن القاسم فقال ، يتحاصان في رقبته وفي نمو جرحه ، لأن قيمة جرحه كبعضه ، والحكم إنما وقع الآن . وقال أشهب ، إذا أسلمه كان بينهما ، وكانت دية الجرح نصفها للأول ونصفها للسيد ، قال لأنه جرح الأول صحيحا [ فله نصفه صحيحا ] ( 2 ) ، وجرح الثاني مقطوعا أو مفقوءا ، فله نصفه كذلك ، وبقي نصف الجرح لا يستحقه أحد
--> ( 1 ) البيان والتحصيل ، 16 : 191 . ( 2 ) ما بين معقوفتين ساقط من الأصل مثبت من ص وت .